الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
126
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
كاللوحة الكبيرة للغاية في مقابل روحنا ، أو في داخل روحنا . والسؤال هنا : أين مكان هذا المخطط في وجودنا . . . هل تستطيع الخلايا الدماغية الصغيرة والمحدودة للغاية أن تستوعب حجم اللوحة الكبيرة والمخطط الكبير ؟ الإجابة - طبعا - هي النفي ، ولذلك لا بد أننا نمتلك قسما آخر في وجودنا يكون فوق المادة الجسمية ، وهو من السعة بمقدار بحيث يستوعب كل هذه المناظر والمخططات واللوحات . وإلا فهل نستطيع تنفيذ مخطط لبناية ذات مساحة ( 500 ) متر على قطعة أرض ذات مساحة بضعة مليمترات ؟ الجواب - طبعا - سيكون بالنفي ، لأن موجودا أكبر لا يمكنه الانطباق على موجود أصغر مع احتفاظه بكبره وسعته ، إذ من ضرورات الانطباق أن يكونا متساويين ، أو أن يكون أحدهما أصغر من الثاني ، فيمكن حينذاك تنفيذ الصغير على الكبير . مع هذا الوضع كيف يمكن لخلايا دماغنا الصغيرة استيعاب الصور الذهنية الكبيرة ؟ إننا نستطيع تصور الكرة الأرضية بحزامها الذي يبلغ أربعين مليون متر في أذهاننا ، ونستطيع أن نتصور ذهنيا كرة الشمس التي تكبر الأرض بمقدار مليون ومئتي ألف مرة ، وكذلك يمكننا تصور المجرات والتي هي أكبر من الشمس بملايين المرات . ولكن كل هذه الصور لا يمكن ارتسامها عمليا في خلايا الدماغ الصغيرة ، وذلك وفقا لقاعدة عدم انطباق الكبير على الصغير . إذن يجب أن نعترف ونقر بوجود كامن فينا هو أكبر من جسمنا في قدرة استيعابه وإحاطته بالأشياء والمخططات والموجودات الكبيرة :